
تمكنت دراسة حديثة بالمركز القومي للبحوث من وضع معايير خاصة لكثافة عظام المصريين ومدي اختلافها بين الإناث والذكور في أعمار تتراوح بين20 و60 عاما بهدف التشخيص الدقيق لمرض هشاشة العظام وتحديد أسبابه سواء نتيجة تغير بيولوجي مرتبط بتقدم العمر أو تغير مرضي يحدث في أعمار صغيرة بسبب مشاكل صحية أو نظام غذائي خاطئ مما يؤدي إلي تآكل ونقص في كتلة العظام وزيادة قابليتها للكسور.
يأتي ذلك من خلال مشروع مشترك بين المركز القومي للبحوث ووحدة طب المسنين بجامعة عين شمس يهدف إلي عمل مسح شامل لقياس كثافة عظام المصريين وإعداد قاعدة بيانات خاصة بها. يضم الفريق البحثي كلا من الدكاترة نادية لاشين, ومني البطران, أحمد أبوزيد, علي النفيلي الأساتذة بالمركز القومي للبحوث وشملت406 أشخاص من الجنسين تتراوح أعمارهم بين20 و60 عاما وتم قياس كثافة عظامهم باستخدام جهاز الأشعة ثنائي الطاقة في ثلاث مناطق هي الفقرات القطنية وعنق عظمة الفخذ وعظمتا الساعد.
وأوضحت النتائج, كما تقول الدكتورة نادية لاشين أستاذ مساعد الأنثروبيولوجيا بالمركز أن كتلة العظم تكتمل وتصل إلي قمتها في أواخر العشرينات بالنسبة للرجال, أما بالنسبة للسيدات فتصل كتلة العظم إلي قمتها متأخرة عن الرجال في المرحلة العمرية من30 ـ40 عاما, لأن الرجال أكثر حركة ونشاطا عضليا عن النساء, كما أن الهرمونات الجنسية للرجال أبطأ هبوطا عن النساء التي يزداد هبوط مستوي الهرمونات لديهن مع توقف الدورة الشهرية مما يؤدي إلي زيادة عمليات الهدم عن البناء بالنسيج العظمي, كما وجد أن العمر مرتبط سلبيا بكثافة العظم في كل الأماكن ماعدا العمود الفقري في الرجال. وأظهرت الدراسة وجود علاقة بين كثافة العظم والقياسات الأنثروبومترية المتمثلة في وزن وطول الجسم, وسمك طبقة الدهن تحت الجلد, وكذلك
عرض الجسم في منطقة الكتف والحوض, ومحيط الذراع وسمانة الرجل لجميع الأعمار وفي كلا الجنسين, وثبت وجود ارتباط معنوي بين كثافة العظم والأجسام التي تتسم بكبر كتلة الجسم.
كما أكدت أن الوزن وكتلة الجسم مؤشران ذوو دلالة لكثافة العظم وأكثر أهمية من الطول, وأن أكثر العظم كثافة هي منطقة الفقرات القطنية تليها عنق عظمة الفخذ, أما أقلهم كثافة هي عظام الزند. وجدير بالذكر أن هذه الدراسة تعد نواة أساسية في إعداد قاعدة بيانات خاصة بكثافة عظام المصريين, حيث أن المرجع الأمريكي الذي نتبعه حاليا لا يتناسب مع المصريين, فهو يبالغ في تقدير معدل انتشار وهن العظم في العمود الفقري للسيدات, بينما يقلل من تقدير معدل انتشاره في عنق عظمة الفخذ والجزء السفلي للساعد في السيدات, بينما في الرجال يقلل من تقدير الوهن في عنق عظمة الفخذ.