حذر أطباء القلب في مصر من حدوث زيادة ملحوظة في أمراض الشرايين التاجية والنوبات القلبية خلال الـ20 عاما الأخيرة في مصر, حيث أصبحت تصيب شبابا دون سن الأربعين, ويشكلون15% من كل حالات النوبات القلبية في مصر, في حين أن هذه النسبة لاتتعدي2% في الخارج, كما زادت الحالات الحادة وشدة الإصابة وعنفها.
وهذا يرجع ـ كما يقول الدكتور أحمد مجدي استشاري أمراض القلب بمعهد القلب ورئيس مؤتمر مجابهة الأزمات القلبية ـ إلي ازدياد عوامل الخطورة التي تؤدي للإصابة بالشرايين التاجية خاصة القاهرة والإسكندرية بسبب التدخين, حيث ثبت أن أكثر من70% ممن أصيبوا بنوبات قلبية مدخنون, إضافة إلي ارتفاع نسبة الكوليسترول وضغط الدم وارتفاع معدلات السكر بنسبة15%, حيث إن ارتفاع نسبة الكوليسترول بمعدل1 ملليجرام يزيد نسبة الإصابة بالشرايين التاجية بمعدل2%, كما أن ارتفاع الضغط بمعدل5 ملليمترات يعني ارتفاع نسبة الإصابة بالشرايين التاجية بنسبة مماثلة.
ويقول الدكتور هاني راجي استشاري القلب بمعهد القلب إن آخر إحصائيات الصحة العالمية تحذر من أن175 مليونا من بين500 مليون مدخن حاليا معرضون للوفاة بسبب التدخين بحلول عام2030, مؤكدا ارتفاع نسبة حدوث الجلطات بين المعرضين للتدخين السلبي إلي أكثر من25% مقارنة بغير المعرضين للتدخين, كما ترتفع نسبة سرطان الرئة بينهم إلي أكثر من30% مقارنة بغير المعرضين.
ووصف الدكتور راجي تدخين التبغ بأنه إدمان وليس عادة, وأنه يعتلي قائمة الإدمان يليه الكحوليات, وهو أشد خطورة من المخدرات, أما الشيشة فإن ماءها لايعمل علي إزالة النيكوتين, وأن استعمالها لمدة ساعة يعادل تدخين حوالي100 سيجارة, وحذر من أن نكهات تبغ الشيشة من تفاح وخلافه بها بعض المعادن الثقيلة, التي قد تعرض للإصابة بسرطان الرئة, كما أن لها تأثيرا مميتا علي الأجنة.
وقد ناقش المؤتمر4 محاور مهمة للسيطرة علي الأزمة القلبية الأول هي التشخيص المبكر للحالة والتحرك السريع عندما يشعر بأعراض مفاجئة وهي ألم بالصدر يستمر عدة دقائق, يصاحبه ضيق بالتنفس يزيد مع الجهد أو الانفعال, وهذا يعني قصورا في الشريان, وعندما يشتد الألم ويستمر لأكثر من20 دقيقة, يعني احتمال وجود نوبة قلبية حادة, في هذه الحالة لابد من الاتصال فورا بالإسعاف حفاظا علي عضلة القلب التي تتأثر بمرور الدقائق, مع تناول العقار المذيب للجلطة في خلال6 ساعات.
أما المحور الثاني أثناء نقل المريض للمستشفي في سيارة الإسعاف بعمل رسم قلب وتناول علاجات معينة لسيولة الدم, ويتركز المحور الثالث والرابع داخل وحدة الطوارئ بالمستشفي بإعطاء مذيب الجلطة خلال30 دقيقة من وصول المريض, ثم يستكمل علاجه بالرعاية المركزة أو ينقل لغرفة القسطرة لفتح الشريان التاجي وإعادة تروية عضلة القلب.
وتحدث الدكتور سامح شاهين أستاذ أمراض القلب بطب عين شمس عن الأدوية التي يجب تناولها خلال الساعات الأولي من الأزمة القلبية وتأثيرها علي عضلة القلب وحياة المريض, مشيرا لأهمية تقديم الرعاية الفورية في حالة الشعور بضيق شديد وألم في الصدر وغرق وغثيان, لأنها بوادر النوبة القلبية, وأسباب حدوثها انسداد تام مفاجئ في شريان تاجي بجلطة دموية تحدث عند وجود تمزق أو شق في الترسبات التصلبية بجدار الشريان.
ويوضح الدكتور أحمد يحيي استشاري أمراض القلب أن الذبحة الصدرية غير المستقرة تستمر فترات أطول مع زيادة في شدة الضيق بالشرايين التاجية بصورة سريعة وحادة, وقد تعرض المريض للانسداد الكامل للشريان وحدوث الاحتشاء القلبي الذي تفقد فيه عضلة القلب قدرتها علي الانقباض, والذبحة المتغيرة هي الأكثر شيوعا بين المدخنين.